حكاية سارة خليفة "من الشاشة لحُكم الإعدام".. وملف لم يُغلَق بعد
قضت محكمة جنايات القاهرة، بإعدام المنتجة الفنية والمذيعة السابقة سارة خليفة شنقاً، إلى جانب شقيقها محمد و10 متهمين آخرين، في قضية عُرفت إعلامياً باسم "المخدرات الكبرى"، بعد إدانتهم بتكوين عصابة إجرامية منظمة لجلب وتصنيع مواد مخدرة بقصد الاتجار، وحيازة أسلحة نارية وذخائر دون ترخيص. وقضت المحكمة كذلك بتغريم المحكوم عليهم 500 ألف جنيه.
لكن هذا الحكم لم يضع حداً نهائياً لمصير المتهمين، إذ تظل العقوبة، رغم قسوتها، خاضعة لمسار قانوني إلزامي يمر عبر محكمة النقض قبل أن تكتسب صفة النهائية والبتات، بموجب الإجراءات الجنائية المصرية التي تحيل جميع أحكام الإعدام تلقائياً إلى محكمة النقض للمراجعة، بصرف النظر عن رغبة المحكوم عليهم في الطعن من عدمه، إضافة إلى حقهم الشخصي في تقديم طعن خلال المهلة القانونية المقررة من تاريخ صدور حيثيات الحكم.
كما لا تصبح عقوبة الإعدام قابلة للتنفيذ إلا بعد استنفاد هذه المراجعة والتصديق النهائي عليها، وفق ما أكدت مصادر قانونية لوكالة فرانس برس.
من الشاشة لقفص الاتهام
وقبل أن تتصدر قضية "المخدرات الكبرى"، عُرفت سارة خليفة، المولودة عام 1994 بالقاهرة، كمذيعة قدمت عدة برامج في قنوات عربية مختلفة. وفي عام 2015، عقدت زواجاً سرياً من لاعب النادي الأهلي ومنتخب مصر السابق محمود عبد المنعم "كهربا"، لم يُعلن عنه إلا بعد 6 أشهر إثر خلافات زوجية أثارت جدلاً واسعاً، لتنتهي العلاقة بالطلاق عام 2017 عقب نزاع قضائي حول النفقة ومؤخر الصداق.
تسلسل قضائي طويل
وسبق النطق بالحكم إجراء نص عليه القانون في جرائم الإعدام، تمثل في إحالة أوراق سارة خليفة وشقيقها و10 آخرين إلى مفتي الجمهورية لاستطلاع الرأي الشرعي في 4 أغسطس، وهي خطوة إجرائية لا تعني بذاتها صدور العقوبة، بل تمهد لجلسة النطق بالحكم بعد ورود الرأي الشرعي.
وامتدت إجراءات المحاكمة نحو 5 أشهر منذ انطلاقها في إبريل الماضي، شهدت خلالها المحكمة تأجيلات متكررة لاستكمال الفحوص الفنية على المضبوطات، بينها تقرير معملي كيماوي نوقش في يونيو، وهو الشهر ذاته الذي طلبت فيه النيابة العامة رسمياً توقيع عقوبة الإعدام على المتهمين.
عصابة عابرة للحدود
فيما تعود القضية إلى تحريات أمنية رصدت نشاط تشكيل يتزعمه متهمان هاربان، أحدهما عراقي الجنسية والآخر مصري، إلى جانب صاحب مكتب استيراد في بولاق بالجيزة. وتولت سارة، بحسب ما نسبته إليها التحقيقات، تمويل عمليات شراء المواد المستخدمة في التصنيع، والسفر المتكرر إلى الخارج لعقد لقاءات تنسيقية بين المتزعمين الهاربين وباقي أفراد التشكيل، فيما استُوردت مواد كيميائية خام من خارج البلاد جرى تصنيعها داخل شقتين سكنيتين حولهما المتهمون إلى معملين سريين، قبل ترويج المنتج النهائي. وأسفرت عمليات الضبط عن مصادرة أكثر من 750 كيلوجراماً من المواد المخدرة المُخلقة والمواد الخام الداخلة في تصنيعها، بينها مركبات مصنفة ضمن الجدول الأول لقانون مكافحة المخدرات.
وواجهت النيابة العامة سارة خليفة خلال التحقيقات بعلاقتها بباقي أفراد التشكيل ومصادر ثروتها وتنقلاتها بين مصر والإمارات، فنفت الاتهامات جميعها، وأكدت أنها لا تتعاطى أي مواد مخدرة ولا تدخن.
علما أن النيابة استندت في اتهامها إلى شهادة 20 شاهداً وأدلة فنية ورقمية شملت محادثات وصوراً ومقاطع مرئية توثق، بحسب ما ورد في أوراق الدعوى، التنسيق المباشر بين أفراد التشكيل.
وإلى جانب حكم الإعدام، صدر بحق خليفة حكم منفصل بالسجن 5 سنوات في قضية تتعلق باحتجاز شاب والاعتداء عليه داخل شقتها الخاصة، ما يعكس تعدد الملفات القضائية التي واجهتها بالتوازي مع قضية المخدرات.
عائلة في قفص واحد
هذا وضمت قائمة الـ 28 متهماً الذين أحيلوا أصلاً إلى محكمة الجنايات 4 أفراد من عائلة خليفة نفسها، من بينهم شقيقها محمد، الذي كانت تتحمل نفقاته وإيجار سكنه بحكم عمله معها في مجال تنظيم الحفلات بدبي، قبل أن تتقاطع مساراتهما داخل التشكيل العصابي. ومنذ المراحل الأولى للتحقيقات، أمرت النيابة العامة بالتحفظ على أموال المتهمين وأرصدتهم البنكية والكشف عن سرية حساباتهم، إلى جانب إدراج الهاربين منهم على قوائم الممنوعين من السفر وترقب الوصول، فيما لا يزال مصير الأصول التجارية لخليفة، ومنها مركز تجميل وشركة لتنظيم الحفلات، معلقاً في ظل استمرار التحفظ عليها.
وتُعد قضية "المخدرات الكبرى"، التي استغرقت محاكمتها أكثر من عام منذ إحالتها للجنايات في أغسطس 2025 وحتى النطق بالحكم في سبتمبر الجاري، من أكبر القضايا التي نظرتها محكمة جنايات القاهرة في جرائم تصنيع المواد المخدرة المُخلقة، سواء من حيث عدد المتهمين البالغ 28 شخصاً، أو حجم المضبوطات الذي تجاوز 750 كيلوجراماً، أو عدد الأحكام الصادرة بالإعدام والتي بلغت 12 حكماً في جلسة واحدة.


