حكايات خطوط المحمول المجهولة.. 1.5 مليون استعلام و3200 شكوى خلال أيام
تتصاعد أزمة تسجيل خطوط محمول بأسماء مواطنين دون علمهم أو موافقتهم في مصر وسط تحركات برلمانية وتنظيمية تستهدف تشديد إجراءات التحقق من هوية المتعاقدين.
وتستهدف التحركات أيضا حماية البيانات الشخصية، ومنع استخدام شرائح اتصال قد يجد أصحاب البيانات أنفسهم مسؤولين عنها دون أن تكون لهم صلة بها.
وتأتي التحركات الجديدة في وقت تتجه فيه الجهات المعنية إلى التوسع في استخدام وسائل التحقق البيومتري عند شراء خطوط المحمول الجديدة، بالتوازي مع مراجعة أوضاع الخطوط القائمة، وإتاحة وسائل أكثر سهولة للمواطنين للاستعلام عن الأرقام المسجلة بأسمائهم وإلغاء ما لا يخصهم.
البرلمان يدخل على خط الأزمة
وتقدم عاصم عبدالعزيز مرشد عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني بشأن تسجيل آلاف خطوط المحمول بأسماء مواطنين دون علمهم، مطالبًا بالكشف عن حجم الظاهرة وعدد الشكاوى المرتبطة بها، وتحديد المسؤولين عن عمليات التسجيل والتفعيل المخالفة.
وأكد أن تسجيل خط باسم شخص دون علمه قد يترتب عليه تبعات قانونية وأمنية، خصوصًا مع إمكانية استخدام الخط في مخالفات أو جرائم، في حين يتحمل صاحب البيانات عبء إثبات عدم علاقته بالرقم.
وطالب النائب بإتاحة آلية مجانية وسريعة تمكن المواطن من معرفة جميع خطوط المحمول المسجلة باسمه، وإيقاف أي خط لا يخصه دون تحميله رسومًا أو مسؤوليات ناتجة عن خطأ لم يرتكبه، إلى جانب تشديد الرقابة على منافذ بيع وتوزيع الشرائح وربط مسؤولية التسجيل بالموظف أو الوكيل الذي نفذ عملية التعاقد.
بصمة الوجه
وفي تطور لافت، كشف النائب أحمد بدوي رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، عن اتجاه لتطبيق التحقق باستخدام بصمة الوجه عند شراء أو التعاقد على خطوط محمول جديدة بدءًا من الأسبوع الأول من سبتمبر المقبل.
وأوضح أن الإجراء يستهدف التأكد من هوية الشخص الذي يبرم التعاقد، والحد من تسجيل الخطوط بأسماء أشخاص لا يستخدمونها فعليًا.
وأشار إلى أن شركات المحمول بدأت إرسال رسائل نصية إلى بعض المواطنين الذين لم يحدثوا بيانات الخطوط التي جرى شراؤها من خلال وكلاء أو موزعين، بالتزامن مع مراجعة أوضاع الخطوط التي لم يتم تسجيلها أو تحديث بيانات أصحابها، واتخاذ إجراءات الحجب أو الإغلاق بعد التحقق من هوية المستخدم.
وكشف بدوي عن أن أكثر من 1.5 مليون مواطن استخدموا تطبيق "أرقامي" للاستعلام عن أرقام المحمول المسجلة بأسمائهم، فيما تجاوز عدد الشكاوى المرتبطة بالأزمة 3200 شكوى خلال الأيام الماضية، قبل تراجعها مع تسهيل إجراءات التعامل مع المواطنين داخل فروع شركات الاتصالات.
حماية البيانات أولوية
من جانبها، أكدت شعبة تجار الهواتف المحمولة بغرفة الجيزة التجارية، أن أزمة تسجيل الخطوط بأسماء مواطنين دون علمهم تمثل قضية شديدة الحساسية، بالنظر إلى ارتباط أرقام الهواتف بخدمات مالية ومصرفية وإلكترونية وحكومية متعددة.
وقال رئيس الشعبة إن حماية بيانات المواطنين تتطلب إحكام منظومة التسجيل والتفعيل، بما يضمن التأكد من هوية المستخدم الفعلي لكل خط، مشددًا على ضرورة الإسراع في تطبيق آليات التحقق البيومتري، سواء من خلال بصمة الإصبع أو التعرف على الوجه، وفق الضوابط التي يقرها الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.
وأشار إلى أن معالجة الأزمة لا تتوقف عند الخطوط الجديدة، وإنما تشمل أيضًا تحديث بيانات الخطوط القائمة وتوفيق أوضاعها، بما يضمن ارتباط كل رقم بصاحبه الحقيقي.
من المسؤول عن الخطوط المجهولة؟
ويرى المتحدث أن المواطن يجب ألا يتحمل وحده عبء اكتشاف وجود خطوط مسجلة باسمه، داعيًا إلى توفير مسار مبسط يمكن من خلاله الاستعلام عن جميع الأرقام المرتبطة بالبيانات الشخصية وإلغاء أي خط لا يخص صاحبه وفق الإجراءات الرسمية.
كما طالب بمراجعة منظومة بيع وتوزيع خطوط المحمول، موضحًا أن ضبط عملية التفعيل يبدأ من منافذ البيع، مع ضرورة التأكد من أن أرقام المبيعات والتفعيلات تعكس الاستخدام الحقيقي للخطوط، وليس مجرد عمليات بيع وتوزيع.
وشدد على أهمية ربط مسؤولية إصدار الخط بالجهة أو الشخص الذي أجرى عملية التسجيل، بما يساعد على تحديد المسؤوليات في حال اكتشاف أي مخالفات.
مشاركة التجار في الحل
ودعا رئيس شعبة تجار الهواتف المحمولة إلى إشراك التجار والموزعين في صياغة وتطوير السياسات المنظمة للقطاع، من خلال الغرف التجارية والاتحاد العام للغرف التجارية، باعتبارهم أحد الأطراف الرئيسية في منظومة بيع وتفعيل خطوط المحمول.
واقترح عقد اجتماعات دورية تجمع الجهات التنظيمية وشركات الاتصالات وممثلي التجار، لبحث الثغرات العملية التي تظهر أثناء التطبيق ووضع حلول قابلة للتنفيذ.
الهوية الرقمية
وتتجه مصر، وفق التحركات المعلنة، إلى الاعتماد بصورة أكبر على التحقق البيومتري والهوية الرقمية لضبط العلاقة بين المواطن ورقم الهاتف، في ظل تحول الهاتف المحمول إلى بوابة لخدمات مصرفية وحكومية ورقمية عديدة.
وأكد النائب محمود حسين طاهر، وكيل لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، أن حماية بيانات المواطنين ليست محل تفاوض، مشيرًا إلى أهمية تشديد ضوابط بيع وتفعيل الخطوط، والتوسع في آليات التحقق البيومتري.
وأشار إلى أن إحالة شركات المحمول الأربع إلى النيابة العامة بشأن الوقائع محل الفحص تمثل خطوة مهمة لتحديد المسؤوليات ومحاسبة المخالفين، مع ضرورة تيسير إجراءات المواطنين لإثبات عدم صلتهم بالخطوط التي لم يتعاقدوا عليها.


